العودة   .:: نجوم العرب ::. > العام GENERAL FORUMS > الاقسام الادبيه Arts > القصص والروايات Books & Novels Corner
قديم 09-17-2008, 01:38 AM   #1
معلومات العضو
نجم جديد

إحصائية العضو







جرين لاند غير متواجد حالياً

 


 

 

افتراضي لغز غرفة الإنعاش

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
كتاب الشباب - القصة البوليسية


لغـــــــز غرفـــــــــــــــــــــــــــــــة الإنعــــــــــــاش‏!
بقلم‏:‏ محمود سالم



كانت الجريمة كما استمع المفتش سامي إلي ملخص لها علي الموبايل أشبه بالجرائم التي تظهر في أفلام هوليوود‏..‏ يدخل شخص مجهول ليلا إلي غرفة الإنعاش حيث يوجد المريض ثم يقوم بتعطيل الأجهزة الطبية التي تمد المريض بالأكسجين والدم وغيرها من مستلزمات الحياة ثم يترك المريض ويتسلل خارجا في ظلمة الليل‏..‏ ويدخل الطبيب إلي الغرفة في الصباح ليجد المريض بارد الجسد وقد فارقته الحياة‏.‏
كانت الساعة السادسة والربع صباحا وسيارة المفتش تشق طريقها مسرعة في الشوارع الخالية إلي المستشفي الكبير وقد أحس بالتوتر والخطر‏..‏ فالمجني عليه شخصية مهمة في عالم المال والأعمال‏..‏ ومعني ذلك أن الجريمة معقدة فسوف يكون هناك أكثر من متهم‏..‏ وفي هذه الأدلة يستغرق التحقيق وقتا طويلا‏..‏ ويصبح الوصول إلي الحقيقة أمرا بالغ الصعوبة شديد التعقيد‏.‏

وصل المفتش إلي المستشفي الكبير فوجد مساعده المقدم حسام في انتظاره‏..‏ وسرعان ما شم رائحة المطهرات التي تتصاعد من المستشفيات عادة‏..‏ وتشعره بالمرض‏..‏ وصعدا معا في المصعد النظيف السريع إلي الطابق الثالث وسارا في دهليز اشتدت فيه الحركة برغم الوقت المبكر‏..‏ فهناك أربع غرف انعاش متجاورة في الممر‏..‏ وقد بدأت جولة الأطباء المبكرة في السادسة ومعهم الممرضون والممرضات‏..‏ كذلك لمح المفتش بين هؤلاء وهؤلاء بعض الضباط‏..‏ وكان ضابط المباحث الشاب إيهاب من أبلغ تلاميذ المفتش في كلية الشرطة‏..‏ فأقبل مرحبا وسارا معا إلي غرفة الانعاش رقم‏(4)‏ في آخر الممر وبجوار السلم تماما‏!!‏
علي باب الغرفة يقف جندي بسلاحه‏..‏ ودخلا‏..‏ كانت الغرفة صغيرة نوعا‏..‏ وأجهزة التنفس والمحاليل علي الحائط خلف الفراش الذي تمدد عليه القتيل مغطي بملاءة زرقاء ولم يكن معه أحد في الغرفة سوي شخص ينتحب في هدوء عرف المفتش أنه ابنه‏.‏
عزاه المفتش في كلمات مقتضبة ثم طلب استدعاء الطبيب المختص وحتي يتم استدعاء الطبيب أخذ يتجول في الغرفة‏..‏ وخيل إليه أنه يشم رائحة سجائر‏..‏ رائحة خفيفة متباعدة ولكن أنف المفتش الحاد لم يخطئها‏.‏

دخل المفتش إلي دورة المياه‏.‏ وخرج إلي الممر الصغير‏..‏ وأخذ يبحث عن طفاية السجاير وهو يعلم بديهيا انه من الممنوع منعا باتا التدخين في غرفة الانعاش‏.‏
كان الطبيب المسئول قد وصل وقدم نفسه قائلا‏:‏ دكتور لطفي خطاب‏.‏
قال المفتش‏:‏ مارأيك فيما حدث يادكتور؟
الدكتور‏:‏ ليس هناك سوي تعليل واحد‏..‏ أن أحدهم قد قام بنزع أجهزة الأكسجين والجلوكوز وغيرها من ضروريات غرفة الانعاش‏!‏
المفتش‏:‏ نزع الأجهزة وليس تعطيل الأجهزة؟
الدكتور‏:‏ هذا ممكن‏..‏ وهذا ممكن‏..‏ والنتيجة واحدة‏!‏
المفتش‏:‏ وهي وفاة المريض‏!‏
الدكتور‏:‏ بالضبط‏!‏

المفتش‏:‏ لقد فهمت من التقرير المبدئي أن الأجهزة كانت موجودة في مكانها‏!!‏
الدكتور‏:‏ كما قلت لك‏..‏ قام أحدهم بتعطيل الأجهزة وهي في مكانها أو نزعها وأعادها مرة أخري بعد ان تأكد من موت المريض‏!‏
المفتش‏:‏ وكم يستغرق موت المريض عند نزع أو تعطيل الأجهزة‏!‏
الدكتور‏:‏ بين ربع ساعة ونصف ساعة‏!‏
المفتش‏:‏ وكيف كانت حالة المريض قبل وفاته‏!‏
الدكتور‏:‏ كانت حالته مستقرة‏!‏
المفتش‏:‏ بمعني أنها طيبة‏!‏
الدكتور‏:‏ لا‏..‏ بمعني أنها لاتتأخر‏..‏ ولا تتقدم‏!‏
المفتش‏:‏ وكم مضي علي الأستاذ مختار في غرفة الإنعاش؟

الدكتور‏:‏ ثلاثة أيام‏..‏ وقد وصل مصابا بجلطة في المخ‏!‏
المفتش‏:‏ هل عندك أي تصور كيف دخل الشخص الذي نزع أو عطل الأجهزة؟
الدكتور‏:‏ لا أدري‏...‏ إنها مسألة عجيبة لم تحدث من قبل‏!‏
المفتش‏:‏ ألا يكون من العاملين بالمستشفي‏!‏
الدكتور‏:‏ هذا مستحيل‏!‏
المفتش‏:‏ لماذا؟
الدكتور‏:‏ لأن كل العاملين من أطباء وممرضين وموظفين تم اختيارهم بعناية‏!‏
المفتش‏:‏ وكم مضي علي وفاة الأستاذ مختار؟
الدكتور‏:‏ لقد استدعوني في السادسة وكان قد مات منذ ساعتين‏!‏
المفتش‏:‏ في الرابعة تقريبا؟
الدكتور‏:‏ تقريبا‏!‏

المفتش‏:‏ لاحظت وجود أعقاب سجاير في الغرفة‏!‏
الدكتور‏:‏ لقد شممت رائحة السجاير عندما حضرت‏..‏ ولكني لم ألاحظ وجود أعقاب للسجاير‏..‏ فليس في غرفة الانعاش طفايات‏!‏
ومن باب الغرفة دخل وكيل النيابة والطبيب الشرعي وتبادل الجميع التحيات‏..‏ وبدأ المحقق عمله‏..‏ وأخذ رجال البصمات يرفعون مايجدون من بصمات هنا وهناك‏..‏ بينما انحني المفتش تحت الفراش وأخذ يدقق النظر ثم التقط ورقة من ورق السوليفان الخفيف بأطراف أصابعه ووضعها في كيس صغير من البلاستيك أخرجه من جيبه‏.‏
وقف المفتش بجوار النافذة ينظر الي النيل ويفكر فيما حدث عندما اقترب منه الدكتور لطفي وقال‏:‏ قد يهمك أن تعلم ياسيادة المفتش أن المرحوم مختار كان عضو مجلس إدارة المستشفي فهو من كبار المساهمين في المستشفي‏!‏
المفتش‏:‏ هذه معلومات مهمة جدا‏!‏
الدكتور‏:‏ لهذه الدرجة‏!‏

المفتش‏:‏ طبعا‏..‏ أنها تكشف عن طبيعة القاتل‏..‏ فهو واحد من العاملين في المستشفي‏!‏
الدكتور‏:‏ ولكن كيف‏..‏ لقد قلت لك‏:‏ إن هذا مستحيل‏!‏
المفتش‏:‏ سنري‏!‏
استدعي المفتش ضابط المباحث إيهاب وقال له‏:‏ أريد معلومات دقيقة عن المتوفي‏..‏ وعن نشاطه داخل المستشفي‏..‏ ومحاضر مجلس الأدارة في الفترة الأخيرة‏!‏
وسكت المفتش لحظات ثم قال‏:‏ هل رفعتم أعقاب السجاير والبصمات‏!‏
إيهاب‏:‏ طبعا‏..‏ ولكن يبدو أن اعقاب السجاير لن تجدي‏..‏ فهي بلا فلتر كا أن الفاعل أعني القاتل قام بسحقها في الأرض سحقا شديدا‏!‏
المفتش‏:‏ من أي نوع هي؟
إيهاب‏:‏ من الصعب معرفة النوع‏..‏ ولكن دخانها شديد السواد نفاذ الرائحة‏!‏
المفتش‏:‏ سيجار‏..‏ أو سيجار لوس‏!‏
إيهاب‏:‏ لا دخان عادي‏!‏

المفتش‏:‏ أريد تقديرك سريعا‏..‏ وبصمات العاملين في المستشفي‏..‏ وضع في اعتبارك أن الفاعل في الأغلب من داخل المستشفي‏,‏ ثم انحني المفتش علي الضابط وهمس في أذنه بشيء ثم انصرف‏.‏
في طريق ذهابه إلي مكتبه كان المفتش يفكر أنه في سباق مع الزمن‏..‏ فقد يتمكن الفاعل من السفر اليوم خارج مصر‏..‏ ويصبح من الصعب متابعته‏..‏ وهكذا عندما دخل مكتبه أعطي لمساعده المظروف الذي وضع فيه ورقة السوليفان وطلب منه الذهاب الي قسم البصمات لرفع البصمات التي قد توجد عليها‏.‏
أخذ المفتش يفكر في مجمل الحقائق التي عنده عن الجريمة‏..‏ وأولها أن الفاعل علي معرفة بالقتيل‏..‏ وأنه يفهم في الطب فيعرف كيف يرفع الأجهزة ويعيدها‏..‏ أو يعطلها‏..‏ وأنه ليس غريبا عن المستشفي بدليل أنه دخل إلي المستشفي وإلي غرفة الانعاش دون أن يلفت انتباه أحد‏..‏ وأنه مدخن لسجاير بلا فلتر‏..‏ وأنه صاحب مصلحة في موت مختار ثم فكر في الطريق إلي الحل‏..‏ أولا البصمات التي قد توجد علي الأجهزة الطبية التي رفعها الفاعل‏..‏ بصمات المشتبه فيهم‏..‏ البصمات علي ورق السوليفان‏..‏ حصر المشتبه فيهم ممن لهم مصلحة في وفاة مختار‏..‏ الحصول علي بصماتهم وتحركاتهم قبل الجريمة وبعدها‏...‏ ثم محاضر الجلسات التي يحضرها مختار بصفته عضو مجلس الإدارة‏..‏ فقد تكشف هذه المحاضر عن مشكلات في المستشفي تؤدي إلي إزاحة مختار‏.‏
ودق جرس التليفون بجوار المفتش‏...‏ كان المتحدث مساعده المقدم حسام الذي قال‏:‏ أتحدث من إدارة البصمات‏...‏ ليست هناك بصمات علي الأجهزة الطبية‏...‏ ومن الواضح أن الفاعل استخدام قفازا طبيا‏!‏
المفتش‏:‏ وورقة السوليفان؟
حسام‏:‏ عليها بصمات واضحة تم رفعها‏,‏ وسأحضرها معي‏!‏

أحس المفتش بارتياح‏...‏ كان يتصور أن ورقة السوليفان التي سقطت من صاحبها واختفت بشفافيتها علي السيراميك الأبيض ستكون مهمة في حل اللغز‏...‏ أنه يقترب أكثر فأكثر من تصور لما حدث‏..‏
لم يكد المفتش يضع سماعة التليفون حتي دق الجرس مرة أخري‏....‏ كان المتحدث هو الضابط إيهاب المسئول عن القضية‏....‏ وقال إيهاب‏:‏ لقد صورت لسيادتك محاضر الجلسات التي تمت خلال الشهور الثلاثة الماضية بمعدل جلسة كل شهر‏.‏
المفتش‏:‏ عظيم‏...‏ وهل قرأتها‏!‏
إيهاب‏:‏ نعم‏!!‏
المفتش‏:‏ هل فيها شيء يلفت النظر؟
إيهاب‏:‏ لا أدري‏...‏ ربما‏!‏
المفتش‏:‏ أرسلها لي فورا‏!‏

وأخذ المفتش يتصور كيف تمت الواقعة‏..‏ لسبب سيتضح فيما بعد يقرر الفاعل أن يقتل مختار عن طريق تعطيل أو رفع أجهزة غرفة الإنعاش‏...‏ هذا الفاعل يعرف كيف يعطل الأجهزة أو يرفعها ليموت المريض‏..‏ وهذا الفاعل يمكن أن يدخل المستشفي دون أن يثير الانتباه‏....‏ فهو إذن من المستشفي‏...‏ وهذا الفاعل مدخن‏....‏
وتوقف المفتش عند هذه النقطة‏....‏ فربما قام الفاعل بالتدخين في الغرفة للإسراع بوفاة المريض‏...‏ وهذا هو الحل الصحيح لكثرة أعقاب السجائر في الغرفة واستمرار رائحة الدخان بعد الوفاة بساعتين هكذا كان تفكير المفتش يسير متسللا‏...‏ المهم من هو الفاعل‏...‏ أو من هو القاتل‏...‏ فهناك عشرات العاملين في المستشفي‏....‏ فمن هو بالضبط‏!‏
وانشغل المفتش بالعمل العادي نحو ساعتين‏....‏ ثم وصلت محاضر جلسات مجلس إدارة المستشفي‏...‏ وترك المفتش كل شيء وأخذ يقرأ‏...‏ إن تفكيره بل وحواسه تؤكد له أن اسم القاتل أو الفاعل في هذه الصفحات‏...‏
ولم تكن صفحات المحاضر كثيرة‏...‏ نحو ثلاثين صفحة‏..‏ وأخذ المفتش يقرأ بعناية‏...‏ كانت محاضر عادية تناقش سير العمل في المستشفي والميزانيات‏...‏ وأسعار الأدوية وضروة ضغط النفقات والجزاءات التي يجب توقيعها علي بعض العاملين لإهمالهم أو تهاونهم‏....‏ وعند هذه الجزاءات توقف المفتش طويلا‏....‏ ولكن أكثرها كانت جزاءات بسيطة لاتستدعي الإقدام علي جريمة قتل‏...‏ حتي وصل إلي شيء مثير‏....‏ مناقشة حول موقف الدكتور سامي الدسوقي الذي تكرر غيابه عن العمل‏..‏ ونسب إليه الإهمال في متابعة بعض الحالات المرضية الحرجة‏...‏ وقد طالب عضو مجلس الإدارة مختار أو المتوفي بإيقافه عن العمل تمهيدا لفصله من المستشفي‏.‏
كان محضر مجلس الإدارة يسبق إصابة مختار بالجلطة بثلاثة ايام فقط‏...‏

وتوقف المفتش عن القراءة وبدت له الصورة واضحة‏...‏ ولكن المسألة تحتاج إلي إثبات وأدلة‏...‏ فاتصل المفتش بالضابط إيهاب وقال له‏:‏ اسمع يا إيهاب‏..‏ دع كل شيء واعثر علي دكتور يدعي سامي الدسوقي‏...‏ يعمل بالمستشفي‏...‏ ولكنه موقوف عن العمل‏!!‏
إيهاب‏:‏ هل اقبض عليه؟
المفتش‏:‏ كما تعرف‏...‏ لابد من استئذان النيابة‏...‏ حاول أولا أن تجده‏...‏ وبالطبع ستجد عنوانه ورقم تليفونه بإدارة المستشفي‏...‏ ثم أقنعه بأننا نريد الحديث معه فقط‏...‏ وليتم ذلك بسرعة‏.‏

وضع المفتش السماعة وأخذ يفكر في الخطوة التالية‏..‏ وكان حسام قد عاد ومعه كليشيه البصمات التي كانت علي ورقة السوليفان وكانت واضحة‏..‏ واستدعاه المفتش وتحدث معه عن استنتاجاته ثم اتفق معه علي الخطوات التالية‏.‏
مضي الوقت ثقيلا واشتد قلق المفتش‏..‏ نصف ساعة‏..‏ ساعة‏..‏ ساعتين‏..‏ ثم دق الموبايل‏..‏ وكان المتحدث هو الضابط إيهاب الذي قال‏:‏ وجدت الدكتور سامي‏..‏ إنه يقف في صف التأشيرات في السفارة اللبنانية لاستلام جواز سفره‏!‏
المفتش‏:‏ عظيم‏..‏ دعه يأخذ التأشيرة ثم اطلب منه أن يأتي معك للتحقيق معه في شكوي تقدمت بها إحدي مريضاته ولا تشر من قريب أو بعيد للتحقيقات الجارية في موت مختار‏!‏
إيهاب‏:‏ طبعا‏!‏

بعد ساعة كان إيهاب يدخل غرفة المفتش ومع الدكتور سامي الذي كان ثابت الأعصاب وشديد الهدوء‏..‏ رحب به المفتش وطلب منه الجلوس وطلب له كوبا من الشاي قائلا‏:‏ لقد بدأ الجو يبرد‏..‏ كوب من الشاي سيكون مفيدا‏!‏
لم يرد الدكتور سامي وجلس ثم قال بمنتهي الثقة‏:‏ من هي هذه المريضة‏..‏ وأين الشكوي؟‏.‏
جاء الشاي بسرعة غير عادية‏..‏ فقال المفتش‏:‏ إنها شكوي بسيطة‏..‏ ولكن الشاكية قريبتي ولهذا اهتممت‏!‏
بدا الارتياح علي وجه الدكتور فقد عرف سبب الاهتمام‏,‏ وقال ما هو اسمها؟‏.‏

المفتش‏:‏ سنحضر لك الشكوي حالا‏..‏ ومعذرة‏..‏ ومد المفتش يده فأخذ كوب الشاي وأشار إلي الكوب الآخر وقال‏:‏ اتفضل‏!‏
أمسك الدكتور بالكوب ورشف رشفة ثم أعاده إلي الصينية وفجأة قال المفتش لمساعده‏:‏ ما هذا الشاي‏..‏ إن طعمــه غريب‏..‏ هات لنا كوبين آخرين‏.‏
اسرع حسام برفع الصينية معتذرا لرداءة الشاي‏.‏
قال المفتش‏:‏ معذرة‏..‏ المريضة كانت قد تقدمت بالشكوي إلي إدارة المستشفي واجتمع مجلس الإدارة للنظر فيها‏..‏ وكان رأي الأستاذ مختار فصلك من العمل‏!‏
ثار سامي فجأة ووقف قائلا‏:‏ هذا كلام فارغ‏..‏ إن مختار هذا كان يضطهدني‏!‏
المفتش‏:‏ لماذا؟
سامي‏:‏ لا أدري‏..‏
المفتش‏:‏ بالمناسبة هل زرته في مرضه الأخير‏!‏
سامي‏:‏ لا‏..‏ وكيف أزوره وأنا لا أطيقه‏!‏
المفتش‏:‏ أنت لا تعرف إذن أنه مات‏!‏
سامي‏:‏ لا‏..‏ كيف مات؟
المفتش‏:‏ سأشرح لك كيف مات؟

دخل حسام إلي الغرفة وهمس في أذن المفتش بكلمتين‏,‏ فقال المفتش‏:‏ أنت الذي قتلته‏!‏
ارتعدت أوصال الدكتور سامي قائلا‏:‏ أنا‏..‏ كيف اقتله وأنا لم أره منذ عشرة أيام‏!‏
المفتش‏:‏ أنت زرته في الساعة الرابعة تقريبا من صباح اليوم‏..‏ دخلت إلي المستشفي ولم يسترب فيك أحد باعتبارك من أطباء المستشفي‏..‏ ودخلت إلي غرفة العناية المركزة التي بها مختار ورفعت الأجهزة الطبية ثم قمت بفتح علبة سجائر جديدة وأخذت تشعل السجائر واحدة بعد الأخري حتي تسارع بموت مختار وعندما تأكدت من موته أعدت الأجهزة إلي مكانها‏.‏
صاح سامي‏:‏ أنا‏..‏ أنا لم أذهب‏.‏
المفتش‏:‏ بل ذهبت‏..‏لقد وجدنا ورقةالسوليفانالتي نزعتها من علبة السجائر‏..‏وبصمتك عليها واضحة‏..‏ثم أخذنا بصماتك الآن من علي كوب الشاي‏.‏
صاح سامي‏:‏ كوب الشاي‏!‏
المفتش‏:‏ نعم‏..‏ ورجال البصمات في الغرفة المجاورة رفعوا البصمات فكانت مطابقة لبصماتك علي ورقة السوليفان‏!‏

زاغت عينا سامي ودارت الدنيا به‏,‏وقال المفتش‏:‏ إننا سنضع هذه الحقائق وهذه الأدلة أمام وكيل النيابة لاتخاذ القرار اللازم‏.‏
ودق المفتش الجرس فظهر ضابطان أحاطا بالدكتور سامي الذي لم يستطع الوقوف فحمله الضابطان وتنهد المفتش وهو يلقي برأسه إلي الخلف بعد ساعات من التوتر العنيف‏.‏


‏(‏تمــــــــت‏)‏

جرين لاند غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:49 PM.


Powered by vBulletin Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواضيع المطروحه تعبر عن راي الكاتب ولسنا مسؤولين عنها

Security byi.s.s.w

 



قصص وروايات | اسلاميات | أخبار | غرائب وعجائب | افلام عربيه | مسلسلات عربيه | افلام اجنبيه | فيديو اون لاين | افلام عربي اون لاين | افلام اجنبيه اون لاين | مسلسلات اون لاين | صور فنانين | اغانى عربى | اغاني قديمة | كليبات عربيه | اغاني شعبيه | ريميكسات | اغانى اجنبى | افلام كارتون | تورينتات افلام | اخبار فنيه | جوال | برامج جوال | ثيمات | العاب الجوال | نغمات | الجوال الاسلامي | رسائل جوال | برامج الكمبيوتر | نكت | العاب كمبيوتر