09-17-2008, 01:25 AM
|
#1
|
معلومات العضو
|
|
|
إحصائية العضو
|
|
|
|
بعض من عرفت
كتاب الشباب - بعض من عرفت
بقلم: أحمد بهجت
عم حسين والأسياد!
كان عم حسين رجلا قد تجاوز الخمسين ولكنه كان لا يزال شابا في مظهره..
كان تاجرا من تجار الجملة, وكان ميسور الحال كثير الرزق.. ثم ماتت زوجته..
وفوجيء عم حسين بهذا الحدث..
كان معتادا علي وجود زوجة في البيت, وكان كل شيء يختص
بالبيت في يدها..
أما هو فلم تكن مسئوليته تزيد عن تقديم النقود لزوجته, وعليها بعد ذلك أن تتصرف في كل شيء..
بعد موتها اكتشف أنه في مأزق.. إنه لا يعــــــرف مكـــــان الاشياء ولا يعرف الطهي ليطهو لابنته الصغيرة التي لم تبلغ عامها الثامن بعد..
ووقع الحــــــــاج حسين كمــــــا كانوا ينــــــــادونه في حيص بيـــــــــص.. ومـــــــال علــــي الحاج حسين يوما وقال:
ــ أنا تعبان خالص ياأستاذ.. مش عارف اعمل ايه..
قلت له: إذا كنت مش عارف تعيـــــــش من غير جــــــــواز.. اتجوز.
قال مهمـــــــــوما: اتجوز ايه بس.. حد يجيب لبنته مراة أب تربيها.
قلـــت له: دقق في الاختيار وهات لها ست طيبة تراعيها وتربيها..
قال وهو يشيح بيده: أنا مش عارف.. كل حاجة اتلخبطت في حياتي.. مش عارف اتصرف ازاي..
من يوم المرحومة ما ماتت واحنه بناكل م السوق.. وأنت عارف أكل السوق. كله سوء.
بعد عـــــــــام كامل علـــــــــي هــــــــــــذا الحال.. ظهرت نتائج الامتحـــــــــــان واذا بالبــــــــــنت الصغيرة ترسب..
وأدرك الاب أن عليه أن يجرب أسلوبا آخر في الحياة..
وهكذا تزوج عم حسين فجأة
تم الزواج دون أفراح أو إعلان.. وكانت العروسة امرأة في الثلاثين من عمرها تقريبا..
كانت مطلقة وبلا أولاد..
ورأي عم حسين انها مناسبه تماما من حيث السن والمستوي الاجتماعي
***
لم يحدثني عن أحواله الجديدة.. وكان هذا يعني أنه سعيد, فقد كان عم حسين رجلا من النوع الذي لا يتحدث عن سعادته, أما أحزانه فكانت توزع علي أصدقائه.
قلت له يوما: بلغنا أنك اتجوزت.. الف مبروك
قال الله يبارك فيك..
عدت أسأله ــ احوالك إيه..
قال: الحمد لله..
لم يزد عليها.. وأدركت أن كل شيء علي مايرام
***
مر عام هاديء يمتليء بالبهجة
ثم فوجئت يوما بعم حسين وهو يتصل بي.. واندهشت لهذا الاتصــــــــــــال كنا نلتقي في المقهي.. ولكنــــــــــــــــه اتصل بي في بيتــــــــــي وأكد أنه يريد ان يراني اليوم لأمر هام
كان الانزعاج واضحا عليه بشده
وجدته جالسا في المقهي في غير مكانه الـــــــــــذي يجلس فيه, وكان يجلـــس وحده, وهذا شيء لم يكن يفعله من قبل.
جلست معه وسألته
ــ مالك ياعم حسين
قال, اتخرب بيتي
قلت له: ليه بس حصل إيه
قال: شوف ياسيدي.. حصل إيه..
أنا قاعد في أوضه النوم اللي تبعي.. في الأوضه اللي بعدي مراتي قاعدة هي وبنتي.. الاتنين بيتكلموا.. وأنا سامع صوتهم.. شويتين وسمعت معاهم صوت راجل..
بعد كده البنت صرخت.. رحت قايم م. السرير وساحب الشومة وجريت علي الاوضة الثانية..
لقيت بنتي كمشانة في طرف السرير ومذعورة, ولقيت مراتي قاعده عادي..
سألت كان فيه راجل هنا والا أنا سمعت غلط
البنت شاورت علي مراتي..
بصيت لمراتي أشوف إيه الحكاية.. وهنا كانت المفاجأة.. مافاتش ثواني لقيت مراتي بتتكلم..
مش بصوتها كست.. لأ.. بصوت راجل
قلت لها: جري لك ايه يافوزية..
قالت بصوت راجل: انا مش فوزية.. أنا فوزي
بصراحة.. ما اخبيش عليك.. أنا اتلهيت.. الشومة وقعت من ايدي وقعدت علي الكرسي مش عارف اعمل ايه أو اتصرف ازاي..
قل لي يا أحمد بك..
أنا عايز اسألك سؤالا.. هو ممكن البني أدم يسكنه عفريت, أو يركبه عفريت.. ويكون جنسه مختلفا عن جنس المركوب..
استمعت إليه وأنا أقاوم رغبة في الضحك, ولكنني لم أفعل, فقد كان عم حسين منزعجا وخائفا من هذه المصيبة.
قلت له: جايز زورها غشلق بسبب البرد, جايز خدت برد.. جايز عندها التهاب في زورها
قال: لا لا.. الولية اتكلمت راجل..
طبعا البت بنتي اتسرعت.. ما قدرتش تنام معاها في نفس الاوضه خدتها في اوضتي..
أعمل ايه يا أحمد بك..
حاولـــت أن اقنعــــــــه أن ما يحكيـه لــــــي كلام غيــــــر معقــــــــول.. لــم أقــل إنــــه كلام فارغ لانــــه كــــــان يصــدقه ويعتقـــد أن عفريتــا قـــد سكـن جسد امرأته..
قلت له ساخرا: بعد أن فشلت في اقناعه ــ مافيش حل غير أنك تعمل زار..
قال: أنا مش متأخر.. أما نشوف الاسياد حيطلبوا ايه عشان العفريت ده يرجع تاني بلدهم
ومـــرت أيــام وانعقد الزار ثم انفض دون نتيجــة.. ظلـــــــت زوجته تتكلــم بصـوت الرجال, وكان هذا يفزع بنت حسين
وفهمت منــه أن الاسياد ليســوا راضين عما قدم إليهم مـن هدايا ولهذا السبـــب لم يضغطوا علي العفريت لكي يترك السيدة بالذوق واستمر هذا الوضع عدة اشهر.. تعاقبت فيها ألوان الزار المختلفة علي عم حسين..
وبعد أن كان عم حسين يتكلم في الموضوع بصفة دائمة.. كف ذات يوم فجأة عن الحديث في الموضوع
لم نعـــرف هل شفيت زوجته؟.. وهل رحل عنها العفريت؟.. باختصـــار لم نعرف نهاية القصة..
وكنا اذا أردنا فتح الموضوع للاطمئنان علي عم حسين شخصيا, كان هو يتكلم في موضوع آخر..
|
|
|